أحمد بن محمد المقري التلمساني

370

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال في مائدة : [ الرجز ] حاجيت كلّ فطن نظّار * ما اسم لأنثى من بني النجار وفي كتاب اللّه جاء ذكرها * فقلّما يغفل عنها القاري في خبر المهديّ فاطلبها تجد * إن كنت من مطالعي الأخبار ما هي إلّا العيد عيد رحمة * ونعمة ساطعة الأنوار يشركها في الاسم وصف حسن * ومن وصف قضب الروضة المعطار فهاكه كالشمس في وقت الضّحى * قد شقّ عنها حجب الأستار « 1 » [ رثاء لسان الدين لشيخه ابن الجياب ] ثم قال لسان الدين : وأمّا نثره فمطوّلات عرفت بما تخلّلها من الأحوال متونها ، وقلّت لمكان البديهة والاستعجال عيونها ، وقد اقتنصت جزءا منها سميته « تافه من جم ، ونقطة من يم » . وولد بغرناطة في جمادى الأولى عام ثلاثة وسبعين وستمائة . وتوفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شوّال عام تسعة وأربعين وسبعمائة . وأنشدت من نظمي في رثائه خامس يوم دفنه على قبره هذه القصيدة : [ الكامل ] ما لليراع خواضع الأعناق * طرق النعيّ فهنّ في إطراق « 2 » وكأنما صبغ الشحوب وجوهها * والسّقم من جزع ومن إشفاق ما للصحائف صوّحت روضاتها * أسفا وكنّ نضيرة الأوراق « 3 » ما للبيان كؤوسه مهجورة * غفل المدير لها ونام الساقي ما لي عدمت تجلّدي وتصبّري * والصبر في الأزمات من أخلاقي « 4 » خطب أصاب بني البلاغة والحجا * شبّ الزفير به عن الأطواق « 5 » أمّا وقد أودى أبو الحسن الرضا * فالفضل قد أودى على الإطلاق كنز المعارف لا تبيد نقوده * يوما ولا تفنى على الإنفاق من للبدائع أصبحت سمر السّرى * ما بين شام للورى وعراق

--> ( 1 ) في ب « قد شفّ عنها » . ( 2 ) اليراع : القلم . والإطراق : الإنصات والاستماع . ( 3 ) صوحت الرياض : يبس نباتها . ( 4 ) التجلّد : تكلف الصبر . والأزمات : جمع أزمة ، وهي الشدة ، والضيق . ( 5 ) شب عن الأطواق : هنا كبر وعظم . وقد أخذ من قولهم في المثل « شب عمرو عن الطوق » .